ابن أبي أصيبعة
151
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
المرجو في [ دار ] « 1 » الأخرى ، لا يصل الواصل إليهما إلا بدوام [ صحته ] « 2 » ، وقوة [ بنيته ] « 3 » . وذلك إنما يتم بالصناعة الطبية لأنها حافظة للصحة الموجودة ، ورادة للصحة المفقودة . فوجب ، إذ كانت صناعة الطب من الشرف بهذا المكان ، وعموم الحاجة إليه داعية في كل وقت وزمان ، أن يكون الاعتناء بها أشد ، والرغبة في تحصيل قوانينها الكلية والجزئية آكد وأجد . وإنه لما كان قد ورد كثير من المشتغلين بها ، والراغبين في مباحث أصولها وتطلبها منذ أول [ ظهورها ] « 4 » وإلى وقتنا هذا . وكان فيهم جماعة من أكابر [ أهل ] « 5 » هذه الصناعة ، وأولى النظر فيها والبراعة ، ممن قد تواترت « 6 » الأخبار بفضلهم ، ونقلت الآثار بعلو [ قدرهم ] « 7 » ونبلهم . شهدت لهم بذلك مصنفاتهم ، ودلت عليهم مؤلفاتهم . ولم أجد لأحد من أربابها ، ولا من أنعم الاعتناء بها ، كتابا جامعا في معرفة طبقات الأطباء ، وفي ذكر أحوالهم على الولاء . رأيت أن أذكر في هذا الكتاب نكتا وعيونا في مراتب المتميزين من الأطباء القدماء « 8 » والمحدثين ، ومعرفة طبقاتهم ، على توالى أزمنتهم وأوقاتهم ، وأن أودعه أيضا نبذا من أقوالهم وحكاياتهم ، ونوادرهم ومحاوراتهم ، وذكر شئ من أسماء كتبهم ، ليستدل بذلك على ما خصهم اللّه « تعالى به » من العلم ، وحباهم به من وجود القريحة والفهم . فإن كثيرا منهم وإن قدمت أزمانهم ، وتفاوتت أوقاتهم ، [ فإن ] « 9 » لهم علينا من النعم فيما صنفوه ، والمنن فيما قد جمعوه في كتبهم من علم هذه الصناعة ووضعوه ، ما هو فضل « 10 » المعلم على تلميذه . والمحسن إلى من أحسن إليه . وقد أودعت هذا الكتاب أيضا ، ذكر جماعة من الحكماء والفلاسفة ، ممن لهم نظر وعناية بصناعة الطب ، وجملا من أحوالهم ونوادرهم وأسماء كتبهم . وجعلت ذكر كل واحد منهم في الموضع الأليق به ، على حسب طبقاتهم ومراتبهم . فأما ذكر جميع
--> ( 1 ) إضافة من ج ، د ( 2 ) في الأصل « الصحته » . والمثبت من ج ، د . ( 3 ) في الأصل ، ج ، د « منته » والمثبت أولى بمقتضى السياق والمعنى . ( 4 ) في الأصل « الظهورها » والتصحيح من ج ، د . ( 5 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 6 ) في ج « توارت » . ( 7 ) في الأصل « مددهم » والتصحيح من ج ، د . ( 8 ) في ج ، د « المتقدمين » . ( 9 ) في الأصل « وإن » . والمثبت من ج ، د . ( 10 ) في ج « بفضل » في د « يفضل » .